حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,30 مارس, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 6038

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تدريب القيادات الحكومية

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تدريب القيادات الحكومية

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تدريب القيادات الحكومية

27-03-2025 11:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المحامي أكرم الزعبي الرئيس السابق لرابطة الكتّاب الأردنيين

على الرغم من التسارع الكبير في تحديث المنظومة الإدارية وإخضاعها للرقمنة، واستغنائها في كثيرٍ من الحالات عن العنصر البشري، إلّا أنّه لا سبيل للاستغناء عن العنصر البشري مهما تطورت برامج الذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من أنّه (أي العقل البشري) يوصف بالكسل ويميل إلى الراحة، إلّا أنّ تدريبه على العمل المتواصل أمرٌ شخصي يختلف من إنسانٍ لآخر في الحالات العادية، لكنّ الأمر يختلف حين يكون هذا الإنسان في موقعٍ قياديٍ يفرض عليه اتخاذ قراراتٍ تمسّ المجموع العام أو جزءً منه.

صحيحٌ أنّ القيادة في المؤسسات العامّة تستلزم شروطًا عامةً لناحية الحصول على الشهادات الأكاديمية اللازمة، وتاريخًا زمنيًا في العمل في القطاع المعني، وتدرّجًا في التسلسل الإداري، لكن هل يكفي ذلك لإنتاج قياداتٍ قادرةٍ على الإمساك بالرؤية الكبرى للمؤسسة، والأهداف العامّة والخاصة التي أنشئت من اجلها إذا اتّبعنا قاعدة الشهادة والتسلسل الإداري، وهل من تعوّد على تنفيذ الأوامر والتعليمات بحرفيَّتها قادرٌ على إصدار الأوامر والتعليمات حين يتحوّل من منفّذٍ للقرار إلى مُصدِرٍ له، وهل الموظف الإداري الناجح قائدٌ ناجح !!.

بات معلومًا أنّ القيادة تختلف عن الإدارة اختلافًا شاسعًا، فتطبيق الأنظمة والتعليمات أمرٌ هيّنٌ يقدر عليه أيّ موظف، لكن القدرة على اتخاذ القرارات الهامّة وصياغة الأفكار الكبرى، ورسم الخطط الجريئة، واجتراح الحلول ووضع استراتيجيّات تنفيذها تتطلبُ شخصيّةً مختلفة لديها القدرة على التواصل البشري السريع، والتحليل العملي، والقدرة على التغيير بمرونة عالية، وإدارة الأزمات بذكاء، واستغلالها وتطويعها لصالح المؤسسة، ومع أنّ هذه الصفات متعلقة بشخصية الإنسان، إلّا أنّه يُمكن تدريب شاغلي القيادات عليها، والاستفادة من كامل طاقاتهم إذا توافرت لديهم الحدود الدنيا من هذه الصفات، وهذا يعني أن تتخلى المؤسسة عن تعنّتها في الشروط الشكلية والفنيّة (الورقية) لشاغل الوظيفة القيادية، والالتفات إلى الشروط الموضوعية، وأن يكون لديها المرونة الكافية لإجراء اختبارات الكفاءة الشخصية من خلال مؤسسةٍ مستقلّة، لقياس مدى الكفاءة القيادية، ضمن مؤشراٍت علمية واختباراتٍ عمليّة تمنح من يحمل صفات القائد أفضليةً على من يتمتّع بصفات المدير.

هذا الدور يمكن أن يناط بمعهد الإدارة العامّة، من خلال تطوير عمله، بحيث يصبح أداةً مساعدةً للحكومة في اختيار القيادات ضمن برامج تدريبٍ معتمدة، واختباراتٍ صارمة وشفّافة، لا مجال فيها (لواسطة أو محسوبية)، وتكون قادرة على التصنيف الحقيقي، من دون أن يؤثر ذلك على سير عمل المعهد المعتاد في تدريب الموظفين العموميين، وتأهيل أصحاب القدرات، ليكونوا قادةً مستقبليين، وبحيث يتغيّرُ اسمه إلى (معهد القيادة والإدارة العامّة).

تحقيق رؤية التحديث الإداري والسياسي والاقتصادي التي أطلقها جلالة الملك للنهوض بالأداء المؤسسي والشعبي، تحتاج من القائمين على عملية التحديث إلى مراجعاتٍ دورية لتصويب الاختلالات، ومعالجة المشكلات الطارئة بسرعة وديناميكية، وإلى إطلاق القدرات الفردية، وبنائها على أرضيةٍ سليمة، وقواعد واضحة، لأنّ عملية البناء التي لا تقف على أرضيةٍ صلبة تكون عرضةً للانهيار في أي وقت، ولعلّ تجربة مجالس المحافظات (اللامركزية)، وعزوف الناس عن الانخراط في الأحزاب، وتراجع أداء بعض الوزارات، ووقوعها في مواجهاتٍ شعبية لضعف أداء بعض قياداتها تقفُ شاهدةً على ذلك بوضوح.

القيادة موهبة، والقائد قائدٌ بالفطرة، لكنّ التدريب والتطوير ضرورة، فحتّى الشجرة حين تُتركُ بدون عنايةٍ وتشذيبٍ يقلُّ عطاؤها وإنتاجها رغم أغصانها الكثيرة التي تأخذ من الفضاءٍ حيّزًا واسعًا.

المحامي أكرم الزعبي
رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين السابق











طباعة
  • المشاهدات: 6038
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
27-03-2025 11:36 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل واشنطن و "تل أبيب" قادرتان على مواجهة طويلة الأمد مع الحوثيين بعد تهديد الجماعة بمواصلة استهداف "إسرائيل"؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم