29-03-2025 11:55 AM
سرايا - أظهرت وثيقة مسربة أن أوكرانيا قد توافق على شروط أمريكية صارمة للغاية تتعلق بالسيطرة على مواردها المعدنية، في خطوة وصفها المراقبون بأنها "استسلام اقتصادي" لواشنطن.
ذكرت وكالة "نوفوستي" الروسية ن المفاوضات بين موسكو وواشنطن لإنهاء النزاع الأوكراني بدأت للتو، لكن كييف وافقت بالفعل على الاستسلام، لكن ليس أمام روسيا،بل أمام داعمها الرئيسي الولايات المتحدة.
وبحسب الوكالة فإن الخلاف العلني الذي حدث مؤخرا في البيت الأبيض يبدو أنه سيكلف أوكرانيا ثمنا باهظا، فبعد طرد الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي من البيت الأبيض تشددت شروط الاتفاقية التي يتم مناقشتها منذ شهر كامل حول الموارد الطبيعية.
وفي تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي الذي تعيشه أوكرانيا، أوضح النائب البرلماني الأوكراني ياروسلاف جيلينياك أن الاتفاقية التي يتم مناقشتها حاليا بين واشنطن وكييف تمنح الولايات المتحدة نفوذا غير مسبوق على الموارد الطبيعية الأوكرانية، في خطوة وصفها خبراء ومراقبون بأنها "تنازل كامل" أمام الضغوط الأمريكية.
تفاصيل الصفقة: شروط قاسية وصلاحيات مطلقة
ووفا لما أعلنه جيلينياك، تتضمن بنود مسودة الاتفاقية إنشاء صندوق خاص لإدارة جميع الموارد الطبيعية في البلاد، وتشكل أبرز بنود الاتفاق النقاط التالية:
سيطرة أمريكية مباشرة: إدارة الصندوق ستكون بيد خمسة أعضاء، ثلاثة منهم يمثلون واشنطن ولهم حق النقض (الفيتو)، مما يمنح الجانب الأمريكي السيطرة الفعلية على القرارات.
شمولية الاتفاق: يغطي الاتفاق جميع الموارد الطبيعية، بما في ذلك الحقول الجديدة قيد الاستكشاف وتلك التي يتم استغلالها حاليًا.
تحويل العائدات إلى الخارج: الإيرادات الناتجة عن استخراج الموارد ستتم تحويلها فورًا إلى عملات أجنبية ونقلها إلى الخارج. وفي حال عدم نقل أي مبالغ، يتوجب على أوكرانيا دفع تعويضات.
حق الأولوية: الولايات المتحدة تحصل على "حق الأولوية" في أي مشروعات بنية تحتية جديدة، ويمنع بيع الموارد لدول أخرى دون موافقة البيت الأبيض.
غياب الضمانات الأمنية: الاتفاق لا يتضمن أي ضمانات لأمن أوكرانيا أو استقرار نظامها السياسي.
ووصف جيلينياك الاتفاق بأنه "كابوس"، مشيرا إلى غياب أي إشارات حول ضمانات أمنية لكييف، مشددا على أن هذه الشروط تجعل أوكرانيا في موقف ضعيف للغاية أمام شريكها الرئيسي.
ردود فعل داخلية: غضب واستياء
أثار الكشف عن بنود الاتفاق ردود فعل غاضبة داخل البرلمان الأوكراني، حيث تم تعطيل جلسة البرلمان بعد أن قام النواب بمنع رئيس البرلمان من الوصول إلى المنصة.
وعلّقت النائبة ماريانا بيزوغلايا قائلة: "يجب أن نعتاد على فكرة أن نعتبر الولايات المتحدة عدوا لنا وحليفا لروسيا، أي توقيع في الظروف الحالية هو خطوة نحو الاستسلام."
بدوره، أكد النائب ألكسندر ميريشكو أن الاتفاق في شكله الحالي "غير مقبول"، مشيرا إلى أنه قد يكون مجرد شائعة.
لكن تصريحات الرئيس زيلينسكي تشير إلى أن الأمر ليس كذلك، حيث أعرب عن استعداده لمواصلة التفاوض مع واشنطن رغم الانتقادات.
زيلينسكي: "لا خيار أمامنا"
واعتبرت مجلة "ذا سبكتاتور" البريطانية أن فلاديمير زيلينسكي يخشى رفض صفقة المعادن النادرة مع واشنطن تفاديا لخلاف جديد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جانبه، انتقد زيلينسكي الولايات المتحدة لتغييرها الشروط باستمرار، قائلا في مؤتمر صحفي:
"أعتقد أننا توصلنا بالفعل على اتفاق إطار أولي، ثم نهائي، لكن فرق التفاوض تعمل الآن على صيغة جديدة لأن أمريكا تريد اتفاقا كاملا فورا، وهذا يتطلب دراسة مفصلة."
وأضاف: "نحن لا نعارض الاتفاق الأمريكي حول الموارد لأننا لا نريد فقدان دعم الولايات المحدة، ولكننا بحاجة إلى دراسة الشروط بعناية."
وتابع: "قامت إدارة ترامب بالفعل بتغيير شروط الاتفاق عدة مرات، والنسخة الحالية مختلفة تماما عن النسخة الأصلية التي نشرتها وسائل الإعلام، المشكلة هي أنه كلما تقدمنا في هذه الطريق، كلما ازدادت الأمور سوءا بالنسبة لكييف، رغم أنه من الصعب بالفعل تصور اتفاق أكثر إذلالا من هذا".
الغرب يعلّق: "مسدس موجه نحو الرأس"
من جنيها لم تخف وسائل الإعلام الغربية استغرابها من الشروط القاسية التي تفرضها واشنطن، حيث وصفت صحيفة "التلغراف" البريطانية الصفقة بأن ترامب "يضع مسدسا عند رأس زيلينسكي"، بينما ذكرت صحيفة "التايمز" أن الاتفاق يعكس "تصعيدا مروعا" في محاولات الإدارة الأمريكية السيطرة على الموارد الأوكرانية.
البديل: خوف أكبر
على الرغم من قسوة الشروط، يبدو أن البديل يثير الرعب في كييف أكثر، إذ يمكن للولايات المتحدة أن توقف دعمها للقوات الأوكرانية إذا رفضت كييف توقيع الاتفاق.
وفي ظل دعم أوروبي محدود - حيث وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم 3.5 مليار يورو فقط بدلا من الـ40 مليار يورو الموعودة - لا يبدو أن لدى زيلينسكي أي خيارات حقيقية.
مستقبل مجهول
تواجه أوكرانيا مفترق طرق خطير فمن جهة، تبدو الاتفاقية المقترحة وكأنها استسلام كامل لسيادة البلاد على مواردها الطبيعية، ومن جهة أخرى، فإن خسارتها للدعم الأمريكي قد تؤدي إلى انهيار النظام الحالي.
في ظل هذا الواقع المعقد، يبدو أن كييف مضطرة لتقديم تنازلات مؤلمة، مدفوعة بالخوف من فقدان الدعم الدولي الذي يبقيها على قيد الحياة في ظل الحرب المستمرة.
صفقة محتملة..
وأعلن فلاديمير زيلينسكي، الثلاثاء الماضي أنه تلقى نسخة جديدة من اتفاقية صفقة الموارد من الولايات المتحدة. وقال "ليس لدي أي تفاصيل حتى الآن، طلبت منهم النظر في هذا الأمر، وسوف ننظر فيه قبل إرساله إلى البرلمان للتصديق عليه".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال في وقت سابق، إن الإدارة الأمريكية والسلطات الأوكرانية أوشكتا على الانتهاء من العمل على اتفاق بشأن المعادن الأرضية النادرة وستوقعان عليه قريبا.
وقبل ذلك قالت واشنطن، عقب محادثة هاتفية بين ترامب وزيلينسكي، إن الولايات المتحدة يمكن أن تساعد أوكرانيا في تشغيل محطات الطاقة النووية لديها. وتشير الوثيقة إلى أن الإدارة الأمريكية لهذه المحطات ستكون أفضل حماية لهذه البنية التحتية.
كما تنص الاتفاقية التي يرتقب توقيعها على إنشاء صندوق استثماري مشترك تحت إدارة أمريكية، ستقوم أوكرانيا بتوجيه جزء من عائداتها من بيع الثروات الطبيعية إليه.
وكان من المقرر أن يوقع الطرفان على النسخة السابقة من الوثيقة في 28 فبراير الماضي إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزيلينسكي خلال زيارته للبيت الأبيض.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
29-03-2025 11:55 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |