02-04-2025 07:59 PM
بقلم :
امجد بشكار
منذ نكبة عام 1948، كان الأردن في مقدمة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، معبراً عن موقفه الثابت والتزامه القومي، ولطالما لعبت الدبلوماسية الأردنية دورًا محوريًا في دعم القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، مستندة إلى رؤية ثابتة وراسخة تعكس التزام المملكة الهاشمية بالقضية الفلسطينية باعتبارها أولوية وطنية وقومية، ومن خلال تحركاته السياسية والديبلوماسية كان لها دوراً مركزياً في تعزيز صمود الفلسطينيين من خلال الدفاع عن الحقوق المشروعة، كحماية المقدسات، والمساهمة في تحقيق الاعتراف الدولي بحقوقهم المشروعة، لذا السؤال المركزي، كيف ساهمت الدبلوماسية الأردنية في دعم فلسطين سياسيًا ودبلوماسيًا، وما هي أبرز الجهود التي بذلها الأردن لتعزيز صمود الفلسطينيين دوليًا؟.
يُعتبر الأردن من أكثر الدول دعمًا لفلسطين في الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة، حيث لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز الاعتراف الدولي بالقضية الفلسطينية، ومن أبرز هذه الجهود الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب غير عضو، فكان الأردن من الدول التي دعمت بقوة قرار الأمم المتحدة عام 2012 بمنح فلسطين صفة "دولة مراقب غير عضو"، مما عزز تمثيلها السياسي والدبلوماسي في المجتمع الدولي، كما دعم انضمام فلسطين إلى المنظمات الدولية، كما دعم فلسطين للانضمام إلى منظمات مثل اليونسكو عام 2011، مما عزز مكانة فلسطين دوليًا، مروراً بالعمل على استصدار قرارات أممية تدين الاستيطان الإسرائيلي حيثُ لعب الأردن دورًا رئيسيًا في استصدار قرارات تدين الاستيطان الإسرائيلي، مثل قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016 الذي أكد على عدم شرعية المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة لذلك حرص الأردن على إبقاء القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات القمم العربية والإسلامية، وكان يدعو باستمرار إلى اتخاذ مواقف موحدة لدعم الحقوق الفلسطينية ومواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
الأردن وفلسطين: علاقات تاريخية متجذرة
لم تكن العلاقة بين الأردن وفلسطين مجرد تقارب جغرافي، بل هي علاقة تاريخية قائمة على الروابط العائلية والاجتماعية والثقافية ومع وقوع نكبة عام 1948، احتضن الأردن مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، وقدم لهم الدعم الإنساني والسياسي، حتى أصبح العديد منهم جزءًا من النسيج الأردني.
وفي عام 1950، قام الأردن بضم الضفة الغربية إلى أراضيه، ومنح الجنسية الأردنية للفلسطينيين، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على حقوقهم السياسية والاجتماعية، مع استمرار التأكيد على أن فلسطين هي قضية العرب الأولى.
الوصاية الهاشمية على المقدسات: حماية الهوية الإسلامية والمسيحية للقدس
من أبرز أدوار الأردن في دعم فلسطين دوره في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فمنذ عام 1924، والهاشميون يتولون مسؤولية الإشراف على المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو دور استمر حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967، وتجدد هذا الالتزام في اتفاقية الوصاية الهاشمية التي وُقعت عام 2013 بين الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي أكدت على الدور الأردني في الحفاظ على هوية المدينة المقدسة، والتصدي لمحاولات تهويدها لمنع أي محاولات لتهويد المدينة، وللتصدي للانتهاكات الإسرائيلية عبر تقديم شكاوى لمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، خاصة اقتحامات المسجد الأقصى المتكررة، كما دعم دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس حيث يوفر الأردن الدعم المالي والإداري للأوقاف الإسلامية، لضمان استمرار عملها في حماية المقدسات.
الوساطة الأردنية في مفاوضات السلام وحل النزاعات
يؤكد الأردن باستمرار أن حل الدولتين هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث يقود جهودًا دبلوماسية مكثفة لإحياء مفاوضات السلام، لضمان التوصل إلى اتفاق شامل وعادل، ويشدد الملك عبد الله الثاني في مختلف اللقاءات الدولية على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كحل جذري للقضية، والتأكيد على رفض البدائل التي تنتقص من الحقوق الفلسطينية أو أي حلول بديلة لحل الدولتين، مثل صفقة القرن التي رفضها بشدة، كما ويعمل باستمرار على تنسيق الجهود مع الدول العربية والدول الكبرى لمنع فرض حلول غير عادلة على الفلسطينيين.
المساعدات الإنسانية والاقتصادية لتعزيز صمود الفلسطينيين
إلى جانب دعمه السياسي والدبلوماسي، ما زالت المملكة تعمل على تقديم المساعدات الطبية والإغاثية حيثُ يستمر الأردن في ارسال المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة والضفة الغربية، وكان له دور مهم في دعم الفلسطينيين خلال العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع، فيقدم الأردن المساعدات الإنسانية والاقتصادية للفلسطينيين لمساعدتهم على الصمود في وجه التحديات، حيثُ يستضيف الأردن أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ويمنحهم حقوقًا كاملة، مما يجعلهم جزءًا فاعلًا من المجتمع الأردني دون المساس بحقهم في العودة.
المساعدات الطبية والتعاون الاقتصادي
يرسل الأردن مساعدات طبية وإغاثية إلى قطاع غزة والضفة الغربية بشكل دوري، ويدعم المستشفيات الفلسطينية في القدس، مثل مستشفى المقاصد، لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للفلسطينيين، ومن جانب آخر يسهل الأردن التجارة بين الضفة الغربية والعالم الخارجي عبر ميناء العقبة كما ويدعم المشروعات التنموية في فلسطين من خلال القروض والمنح والمساعدات المباشرة، التي تخفف من معاناة الشعب الفلسطيني.
موقف الأردن في ظل التحديات الراهنة
على الرغم من التغيرات السياسية في المنطقة، حافظ الأردن على موقفه الثابت تجاه فلسطين، ويؤكد الملك عبد الله الثاني باستمرار أن "القدس خط أحمر"، وأن الأردن لن يتخلى عن دوره في حماية المقدسات ودعم الحقوق الفلسطينية، كما يقود الأردن جهودًا دبلوماسية لمواجهة مشاريع تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية خاصة في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، مثل محاولات فرض الأمر الواقع عبر تغيير الوضع القانوني للقدس، كما يوفر الدعم الإعلامي والسياسي للفعاليات التي تسلط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية.
خاتمة
منذ النكبة وحتى اليوم، لم يتغير موقف الأردن تجاه القضية الفلسطينية، بل ظل داعمًا لها سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، وبينما تواجه القضية الفلسطينية تحديات متزايدة، يواصل الأردن أداء دوره كمدافع رئيسي عن حقوق الفلسطينيين، مجسدًا بذلك التزامه القومي والتاريخي تجاه فلسطين.
واستطاعت الدبلوماسية الأردنية أن تظل واحدة من أقوى الداعمين لفلسطين على المستوى الدولي من خلال جهودها في الأمم المتحدة، ودورها في حماية المقدسات، وسعيها لإحياء مفاوضات السلام، فضلًا عن دعمها الإنساني والاقتصادي للفلسطينيين رغم التحديات الإقليمية والدولية، كما يواصل الأردن بقيادة الملك عبد الله الثاني الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة أولويات السياسة الأردنية، حتى تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
02-04-2025 07:59 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |