حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,4 أبريل, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 4914

د. اخليف الطراونة يكتب: الأخلاق والأخلاقيات: كيف نحافظ على قيمنا في عالم متغير؟

د. اخليف الطراونة يكتب: الأخلاق والأخلاقيات: كيف نحافظ على قيمنا في عالم متغير؟

د. اخليف الطراونة يكتب: الأخلاق والأخلاقيات: كيف نحافظ على قيمنا في عالم متغير؟

03-04-2025 10:08 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أ.د. اخليف الطراونة
في حياتنا اليومية، نواجه مواقف تختبر أخلاقنا باستمرار، سواء في التعامل مع الآخرين في الأماكن العامة، أو في القرارات التي يتخذها أصحاب المهن والشركات. فبينما نعتبر الأخلاق أساسًا لبناء المجتمعات، نجد أن الممارسات العملية تتطلب ضوابط أكثر تحديدًا، وهو ما يبرر ظهور مفهوم «الأخلاقيات»، الذي يُنظم السلوك في مجالات محددة وفق معايير متفق عليها.

في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغير القيم، يصبح التساؤل ملحًا: هل ما زالت الأخلاق تحكم سلوك الأفراد والمؤسسات؟ وما الفرق بين الأخلاق الشخصية والأخلاقيات المهنية؟ وكيف يمكننا الحفاظ على هذه القيم في مواجهة التحديات الحديثة؟

الأخلاق والأخلاقيات: الفرق والتكامل

• الأخلاق هي القيم والمبادئ العامة التي تحكم تصرفات الأفراد، مثل الصدق، الأمانة، العدالة، والاحترام. تنبع هذه القيم من التربية، الدين، الفلسفة، والعادات الاجتماعية.

• الأخلاقيات هي الضوابط السلوكية الخاصة بمجال معين، مثل أخلاقيات المهن، البحث العلمي، والأعمال، وغالبًا ما تكون مدونة في مواثيق وقوانين تفرض التزامًا واضحًا.

على سبيل المثال، الصدق قيمة أخلاقية عامة، لكن في مهنة الصحافة، يصبح قاعدة أخلاقية تُلزم الصحفي بنقل المعلومات بموضوعية، دون تحريف أو تلاعب، وإلا فإنه يواجه المساءلة المهنية والقانونية.

الأخلاقيات في الحياة اليومية والمهنية

1. الأخلاق في سلوك الأفراد

في الحياة اليومية، يتجلى الالتزام بالأخلاق في ممارسات بسيطة لكنها تعكس عمق القيم المجتمعية، مثل:

• احترام النظام العام، كالالتزام بالدور في الطوابير، واحترام قوانين السير.

• الصدق في التعاملات اليومية، سواء في البيع والشراء أو في العلاقات الاجتماعية.

• تجنب نشر الإشاعات، خصوصًا في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمعلومة غير دقيقة أن تسبب ضررًا كبيرًا.

لكن في المقابل، تظهر ممارسات سلبية مثل الغش، استغلال النفوذ، والتهرب من المسؤولية، مما يؤدي إلى تآكل الثقة داخل المجتمع، ويجعل الحاجة إلى تعزيز الأخلاقيات أكثر إلحاحًا.

2. أخلاقيات المهن: ضرورة في بيئات العمل

كل مهنة تتطلب التزامًا بمعايير أخلاقية تحكم سلوك العاملين فيها. ومن أبرزها:

• في مهنة الطب: يلتزم الأطباء بواجب السرية وحماية حقوق المرضى، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي.

• في القضاء والمحاماة: تتطلب المهنة النزاهة والاستقلالية، والابتعاد عن استغلال القوانين لتحقيق مصالح شخصية.

• في التعليم: يجب أن يتحلى المعلمون بالحياد، ويمنحوا جميع الطلاب فرصًا متساوية دون تمييز.

لكن الواقع يُظهر أن بعض هذه الأخلاقيات تُنتهك، مثل تضليل المرضى لتحقيق مكاسب مالية، أو استغلال التعليم لأغراض أيديولوجية أو تجارية.

3. أخلاقيات الشركات والأعمال: التوازن بين الربح والمسؤولية

في عالم الاقتصاد، تُعد الأخلاقيات عنصرًا أساسيًا لاستدامة الشركات وتعزيز ثقة المستهلكين. ومن المبادئ الأساسية في هذا المجال:

• النزاهة في التعاملات المالية، حيث يجب أن تكون الشركات شفافة في تقاريرها، وتبتعد عن الفساد المالي.

• الالتزام بحقوق العمال، من خلال دفع أجور عادلة وتوفير بيئة عمل آمنة.

• المسؤولية البيئية، عبر الحد من التلوث ودعم الممارسات المستدامة.

لكن مع ضغط التنافسية، قد تلجأ بعض الشركات إلى التحايل على القوانين، مثل التهرب الضريبي، أو استغلال العمالة الرخيصة، مما يضعف ثقة الجمهور بها.

التحديات التي تواجه الالتزام بالأخلاقيات اليوم

رغم أهمية الأخلاقيات، فإن الالتزام بها يواجه تحديات متزايدة، منها:

• العولمة والتنافس الاقتصادي: حيث تضغط الشركات لتحقيق أرباح أعلى، ما قد يدفعها إلى تجاهل المعايير الأخلاقية.

• التطور التكنولوجي: مع انتشار الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل، برزت قضايا مثل انتهاك الخصوصية، والتلاعب بالمعلومات، والقرصنة الإلكترونية.

• ضعف الرقابة والمساءلة: في بعض الحالات، قد تكون القوانين ضعيفة أو غير مفعّلة، ما يسمح بحدوث تجاوزات دون رادع.

كيف نعزز الأخلاق والأخلاقيات في المجتمع؟

بناء مجتمع أكثر التزامًا بالقيم الأخلاقية يتطلب جهودًا متكاملة على مستويات عدة، منها:

• ترسيخ القيم الأخلاقية في التربية: من خلال تعزيز مفاهيم النزاهة والمسؤولية في المناهج الدراسية.

• تعزيز الشفافية والمساءلة: عبر فرض رقابة فعالة على المؤسسات، وتشجيع الإبلاغ عن الفساد والانتهاكات الأخلاقية.

• إبراز القدوة الحسنة: تسليط الضوء على الشخصيات الناجحة التي تلتزم بالقيم الأخلاقية، مما يعزز ثقافة الاحترام والنزاهة.

في الختام، هل يمكن أن تكون الأخلاق منهج حياة؟

الالتزام بالأخلاق ليس مجرد مثالية نظرية، بل هو عنصر أساسي في بناء مجتمع قوي ومستدام. فالأخلاق تؤسس لبيئة من الثقة والاحترام المتبادل، بينما توفر الأخلاقيات الإطار العملي الذي يضمن تطبيق هذه القيم في مختلف المجالات.

لكن تحقيق ذلك يتطلب وعيًا جماعيًا، حيث لا يكفي أن ننتظر القوانين والأنظمة لتفرض الأخلاقيات، بل يجب أن يكون كل فرد مسؤولًا عن أفعاله اليومية. فهل نمتلك الشجاعة لنراجع أنفسنا ونلتزم بالأخلاق كمنهج حياة، وليس فقط كقواعد نظرية.











طباعة
  • المشاهدات: 4914
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
03-04-2025 10:08 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل واشنطن و "تل أبيب" قادرتان على مواجهة طويلة الأمد مع الحوثيين بعد تهديد الجماعة بمواصلة استهداف "إسرائيل"؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم