05-04-2025 09:16 AM
بقلم : عوني الداوود
حتى نفهم ماهيّة القرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية على معظم دول العالم وتبعاته وأهدافه وآثاره - وتحديدًا على الأردن - علينا أن نوضح النقاط التالية:
1 - موضوع الرسوم الجمركية ليس جديدًا ولا مفاجئًا، لأن الرئيس دونالد ترامب كرّره مرارًا في حملته الانتخابية كحلٍّ ينقذ الاقتصاد الأمريكي إلى درجة أن كثيرين أطلقوا عليه لقب «رجل الضرائب». وبالفعل، فقد اتخذ في شباط/فبراير الماضي قرارًا بفرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين، ليكمل أمس الأول على بقية دول العالم (184 دولة وجزيرة وإقليمًا شملها القرار، بخلاف دول الاتحاد الأوروبي الـ27). وربما هنا يكمن عنصر المفاجأة، فلم يكن أحد يتوقع - عدا فريق ترامب الاقتصادي - أن يشمل القرار دول العالم مرّة واحدة.
2 - الرئيس ترامب - وفقًا «لرؤيته الاقتصادية» - يرى أن الولايات المتحدة يتم استغلالها أو مخدوعة تجاريًا، فتجارتها مع الاتحاد الأوروبي - على سبيل المثال، حيث تتمتع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأكبر علاقة تجارية في العالم (30 % من حجم التجارة العالمية) والتي يبلغ حجمها نحو 1.6 تريليون يورو (1.7 تريليون دولار) في العام 2023 - إلا أن الميزان التجاري يميل لصالح الاتحاد الأوروبي بنحو 350 مليار دولار، ولذلك وصف ترامب الاتحاد الأوروبي بأنه يعامل واشنطن «بقسوة بالغة»!
3 - حسابات ترامب تقول إن قراراته ستعود على الخزينة الأمريكية بنحو 600 مليار دولار في السنة الأولى، وبنحو 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
4 - في المقابل، فإن معارضي سياسات ترامب يرون أن حساباته غير دقيقة، وفرضياته لن تتحقق، لأن العالم لن يسكت وستطيح ردود الأفعال بمخططاته. كما أن رفع الرسوم الجمركية بهذا الحجم سيؤدي إلى رفع الأسعار عالميًا، وزيادة التضخم، وتراجع معدلات النمو، وسينعكس كل ذلك على الوظائف. وبالتالي، فإن المواطن الأمريكي الذي يعده الرئيس ترامب «بيوم التحرير» و** «استعادة ثراء أمريكا»** و** «نهضة الصناعات الأمريكية»** لن تتحقق له هذه الوعود، وستواجه القرارات ثغرات على أرض الواقع. منها، على سبيل المثال، أن ترامب فرض 25 % رسومًا على السيارات المصنّعة في الخارج، وأعفى مصانع السيارات داخل أمريكا، متناسيًا أن جميع مصانع السيارات في الداخل تستورد قطع غيارها من الخارج، وستكون هذه القطع مشمولة بنسبة الـ25 %، لذلك فإن آخر دراسة صدرت أشارت إلى أن أسعار السيارات ستزيد على المستهلك الأمريكي بمعدلات تتراوح بين (3 - 7 آلاف دولار للسيارات المصنّعة في الداخل) وبمعدل (10 - 20 ألف دولار للسيارات المستوردة من الخارج).
5 - ردود فعل العالم تؤكد أن حربًا تجارية «عالمية» قد بدأت، بعد أن كان الحديث في السابق عن حرب تجارية بين «الولايات المتحدة والصين» فقط، لكنها اليوم صارت أكثر شمولية. فالعالم لن يسكت وسيدافع كلٌّ عن اقتصاده وفق قدراته وإمكاناته، سواء بقرارات مماثلة ومضادة (كما فعلت الصين وكندا، وكما يُتوقع أن يفعل الاتحاد الأوروبي في حال فشلت المفاوضات)، أو على الأقل بالبحث عن بدائل عن السوق الأمريكية، كما ستفعل معظم الدول - وهذا ربما يكون في صالح البضائع الصينية والأوروبية وغيرها.
6 - ماذا عن الأردن؟
الأردن يصدّر سنويًا للولايات المتحدة بنحو 3.5 مليارات دولار، ويستورد بنحو 2 مليار دولار، أي أن الميزان التجاري لصالح الأردن بنحو 1.4 مليار دولار. (78 %) من مجمل الصادرات الأردنية للسوق الأمريكية في قطاع المحيكات (الملابس والمنسوجات)، لذلك فإن هذا القطاع سيكون الأكثر تضررًا بهذه القرارات. وهذا القطاع تحديدًا يُعَوَّل عليه في رفع معدلات التصدير وخلق فرص العمل في «رؤية التحديث الاقتصادي 2033».
7 - السؤال الأهم الذي يطرحه الأردن اليوم هو: هل تعني هذه القرارات إلغاء اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة التي وُقّعت عام 2000 وصادق عليها مجلس النواب الأمريكي عام 2001؟ وما هو مستقبل المناطق الصناعية المؤهلة (QIZs)؟
8 - نعلم أن الحكومة شكّلت لجنة مكوّنة من 3 وزراء مع القطاع الصناعي لبحث تداعيات القرار وآثاره على الاقتصاد الأردني والبدائل المتوقعة. ونحن نقرأ المشهد العام في النقاط التالية:
أ)- هناك تحديات سيواجهها الاقتصاد الأردني في مرحلة الرئيس ترامب، بدأت بـ «المساعدات» ولن تنتهي بـ «الرسوم الجمركية».
ب)- المرحلة تتطلب مزيدًا من سياسات وبرامج الاعتماد على الذات، والتعاون الوثيق مع القطاع الخاص.
ج)- «الخارطة التجارية العالمية» تتغير، ومن حق الأردن - كما ستفعل دول العالم - فتح أسواق جديدة وتوسيع وتنويع دائرة التعاون التجاري الإقليمي والعالمي.
د)- في الصادرات، فإن الأقرب إلينا «السوق الإفريقية»، ويجب إزالة المعوقات تجاهها. وفي التجارة، نحتاج إلى تذليل العقبات التي تحول دون زيادة التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي. وإقليميًا، يجب تفعيل التعاون الثنائي، وبذل مجهود أكبر للاستفادة من أسواق الجوار (العراق وسوريا ومصر).
الدستور
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-04-2025 09:16 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |