حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,6 أبريل, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 7390

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تأمين وطن

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تأمين وطن

المحامي أكرم الزعبي يكتب: تأمين وطن

05-04-2025 02:30 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المحامي أكرم الزعبي الرئيس السابق لرابطة الكتّاب الأردنيين
الإحساس بالكرامة لدى العربي ليس ترفًا أو قيمةً مضافة إلى القيم الحديثة، هو إحساسٌ أصيل يُولدُ معه، لكنّ نسبته ترتفع وتنخفضُ بحسب الظروف البيئية والمعيشية، فكلّما ارتفع، ترتفعُ معه إنتاجية الفرد، وترتفع طاقته الإنتمائية للمكان الذي يعيشُ فيه، فالمكان الذي يساهم في ارتفاع منسوب الكرامة ترتفعُ فيه قيم الولاء والانتماء، لإحساس الفرد بقيمة وجوده، ولشعوره بأنّ كينونته محل اهتمامٍ واعتبار.

ولئن كانت الكرامةُ شأنٌ شخصيٌ تختلفُ في مستواها من إنسانٍ إلى آخر، إلّا أنّها تظلُّ وفي حدودها الدنيا، متعلّقةً بحفظ ماء الوجه في وجه الفقر أولًا، وفي وجه الآخرين ثانيًا، ما يعني أنّها لا ترتبطُ بصاحبها فقط، وإنّما تمتدُّ لتشمل الآخر في مسؤوليتها، والآخرُ هنا قد يكونُ إنسانًا يمدُّ يد المساعدة بما يحفظ الكرامة، أو وطنًا يقفُ في صفِّ مواطنٍ ضاقت به سبُل الحياة فلم يجد مكانًا يعيشُ فيه، أو معاشًا يعتاش منه هو وعائلته.

أحسنت الحكومات السابقة في إنشاء برنامج صندوقٍ للمعونة الوطنية ضمن اختصاصات وزارة التنمية الاجتماعية، هدفه الأساس تأمينُ حياةٍ كريمةٍ للمنتفعين منه، ومحاربة جيوب الفقر أينما وجدت، فالحياة الكريمة تعني حفظ ماء الوجه من السؤال، والإبقاء على آخر خيوط الكرامة من الانقطاع، لأنّ خيوط الكرامة تحفظُ كل القيم المجتمعية التي تندرجُ تحتها، فإذا انقطعت هذه الخيوط، فإنّ النتيجة لن تكون سوى الجريمة والانحلال الأخلاقي كأمرٍ حتمي.

من الجيّد تأمين المشمولين بالبرنامج بمساعداتٍ نقديةٍ شهرية، حتى ولو كانت ضئيلةً في حدودها الدنيا، لكنّ الأكثر جدوى هو تدريبُ المشمولين به ليكونوا أدوات إنتاجٍ وطنية بدل أن يظلوا عالةً على البرنامج، ضمن برامج تدريبٍ وتأهيلٍ للقدرات المتاحة، وخطط تسويقية مدروسةٍ مسبقًا.

الأمر ليس صعبًا، فمن الممكن البدء بأسرٍ معدودة، ولكنّ ذلك يقتضي إجراء دراسةٍ مسحيةٍ شاملة للمنطقة المحيطة واحتياجاتها، ودراسة الأسر المستفيدة اجتماعيًا ونفسيًا، وتحديد المشكلات والمعيقات قبل البدء بالبرنامج، ووضع الحلول اللازمة، ومن ثَمّ البدء ببرنامج التأهيل، وفي حال نجاح التجربة فإنّ بالإمكان التوسّع بها وتعميمها، ذلك أنّ زيادة مظلة المشمولين ببرامج المساعدات مؤشرٌ خطيرٌ على ازدياد حالات الفقر وتضخمها، وتقع على المعنيين مسؤولية خفضها عبر التأهيل والمساعدة على الإنتاج، لا بزيادة حجم الإعالة، والاتّكاء على المساعدات.

أمرٌ آخر يتعلّقُ بالكرامة وهو التأمين الصحيُّ المقدّم لهم، فعلى بطاقة التأمين الصحي ما يجرح الكرامة عند ذكر عبارة (تأمين الأسر الفقيرة)، وحيث أنّ لدينا تجربة سابقة ورائعة ورائدة في حفظ كرامة العاملين في النفايات، بتغيير مسماهم الوظيفي من (عمّال نفايات) إلى (عمّال وطن)، الأمر الذي زاد من إنتاجيّتهم، ورفع منسوب الثقة بأنفسهم، وتغيير النظرة الاجتماعية لهم، فما الذي يمنُع من تغيير مسمى التأمين الصحي للمشمولين بالبرنامج من (تأمين الأسر الفقيرة)، إلى (تأمين وطن) !!

هي أشياء بسيطة، لكنّها تحملُ في ثناياها الكثير مما يحفظُ الكرامة وماء الوجه، وذلك ما نحتاجُ إليه في زمنٍ صار فيه الأعداء أكثر من الأصدقاء، وهو ما يلزم لتعزيز الجبهة الداخلية والأمن الوطني واستقراره، فالفقير حتّى الفقير، يحتاجه الوطنُ في مرحلةٍ ما، ليكون جنديًا بنّاءً من جنوده، بدل أن يظل عالةً في كل زمانٍ ومكان.
المحامي أكرم الزعبي
رئيس رابطة الكتّاب الأردنيين السابق







وسوم: #رئيس




طباعة
  • المشاهدات: 7390
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-04-2025 02:30 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل واشنطن و "تل أبيب" قادرتان على مواجهة طويلة الأمد مع الحوثيين بعد تهديد الجماعة بمواصلة استهداف "إسرائيل"؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم