21-03-2014 01:14 PM
سرايا - سرايا - يحكى أن رجلاً صالحاً , كان يتنقل بين القرى على حماره , ليدعو الناس الى عمل الخير والصلاح وتجنب الشيطان وعدم الأنصياع له . وكان اهل القرى يقدرونه ويمدونه بكل الحاجيات , من مأكل وملبس وما يعينه على التنقل . وفي يوم ممطر , وكان في منتصف الطريق بين قريتين , صادف رجلاً بائسا جريحاً ينزف . فتوقف وأقترب منه وقال له : يبدو أنك جائع , وجراحك تنزف . فهل لي أن أساعدك ؟ قال الجريح : سأكون شاكراً لك لو أطعمتني شيئاً من زادك ,بعدما تضمد جراحي . وبالفعل فقد هم الرجل الصالح بتضميد الجراج وتقديم الطعام .
فقال له الجريح : قبل أن تبدأ , يحق لك أن تعرف من أنا .. قال الرجل الصالح : هذا ليس مهماً . فأنت أنسان جائع وجراحك تنزف . والله يأمرنا بمساعدة أمثالك . قال الجريح : ولكن أصر قبل أن تقدم لي أي معونة , أن تعرف من أنا . قال الرجل الصالح : هيا , قل لي من أنت ؟ قال الجريح : أنا الشيطان . فإرتجف الرجل الصالح , وتراجع الى الخلف مبتعداً وهو يقول : أعوذ بالله منك , والله سأتركك تموت هنا , ليتخلص البشر من شرورك وغواياتك .
وهم الرجل الصالح بركوب حماره , فناداه الجريح : الى أين تذهب ؟ وهل ستتركني فعلاً أموت هنا ؟ قال الرجل الصالح : الى جهنم وبئس المصير . قال الجريح : ولكن ماذا ستقول للناس في القرية القادمة ؟ هل ستقول لهم أن الشيطان قد مات .
وأنه لم يعد لعملك في الدعوة الى تجنبي أي فائدة , وبذلك ستخسر كل ما تكسبه من مأكل وملبس وإحتياجات ؟ أم ستستمر , وتخفي عنهم أمر موتي , وبذلك ستقضي بقية حياتك وأنت تكذب . توقف الرجل الصالح , وأخذ يفكر بالأمر . فهو لا يتقن أي عمل آخر سوى الدعوة الى تجنب الشيطان ومحاربته . وهذا العمل يتيح له تأمين أكله وملبسه وأحتياجاته . وليس لديه أي مصدر آخر لتأمين هذه الأمور الأساسية . ولو ترك الشيطان يموت , فسيخسر مصدر رزقه , وربما سيموت بائساً , جائعاً , من دون معين . وبعد دقائق قليلة من التفكير , أقترب الرجل الصالح من الشيطان , وبيده الطعام وقال له : هيا, تناول هذا الطعام وأنا أضمد جراحك ..ولكن تأكد بأن لعناتي عليك سوف تستمر ..