24-03-2014 12:20 PM
سرايا - سرايا - يتوارد إلى أذهاننا عند سماع الآية التالية لحظة حدوث الانفجار العظيم، اليوم الذى بدأ فيه هذا الكون،ونشأة الزمان والمكان والمجرات والنجوم وكل ما يشكل الفضاء، وخاصة فى ظل ما توصل إليه علماء الفلك مؤخرا من رصد "تموجات" تفسر نشأة الكون وتطوره.
" أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَى أَفَلا يُؤْمِنُونَ" (سورة الأنبياء: آية 30).
*نظرية الانفجار العظيم وبدء الكون
بدأ خلق الكون من نقطة متناهية الصغر ومتناهية الضخامة فى كم المادة والطاقة قبل حوالى 13.7 مليار عام، والتى انفجرت فتحولت إلى سحابة من الدخان، ثم أخذت تبرد، وبدأت بدرجات حرارة مناسبة للمرحلة التالية للخلق.
*مراحل نشأة الكون:
المرحلة الأولى
هى المرحلة التى تلت الانفجار العظيم واستمرت لجزء من مائة ألف مليون جزء من الثانية بعد عملية الانفجار، وفيه خلقت اللبنات الأولية للمادة والدخان الكونى.
وكان الدخان الكونى كثيفا مظلما معتما، وكانت الجاذبية قوة تربط أجزاء هذا الدخان الكونى.
المرحلة الثانية
بدأت المرحلة التالية واستمرت إلى جزء من مليون جزء من الثانية بعد عملية الانفجار العظيم، وفيه تمايزت اللبتونات (وهى أخف اللبنات الأولية للمادة) عن اتحاد القوى المعروف باسم القوة الكهربية الضعيفة.
المرحلة الثالثة:
وجاءت بعدها مرحلة جديدة والتى استمرت 225 ثانية بعد عملية الانفجار العظيم، وفيه اتحدت الكواركات(الكوارك هو جسيم أولى وأحد المكونين الأساسيين للمادة، تتم مشاهدتها عند حدوث تصادم شديد بين البروتون والإلكترون).
وبعد حوالى 32 مليون سنة بعد عملية الانفجار العظيم إلى اليوم، بدأ خلق أغلب العناصر المعروفة لنا "وهى أكثر من مائة وخمسة عناصر"، وتكونت العناصر الأعلى وزنا ذريا من نوى ذرات الحديد.
*مركز الكون:
اختلفت آراء العلماء حول أن الفضاء ركز فى نقطة وحيدة عند الانفجار العظيم، وأن ذلك الفضاء كان لا نهائى عند بداية الانفجار العظيم، ولكن فى جميع السيناريوهات، الفضاء كان مليئا بالكامل بالمادة والتى أخذت بالتوسع، ولا يوجد هناك مركز للتوسع، فالكون يتوسع ببساطة فى جميع الاتجاهات.
والأرض أو النظام الشمسى لا يتوسعان أو يبتعدان عن بعضهما البعض أو ينفصلان عن مجرتهماالأم، فلا هما ولا حتى مجرتنا "درب التبانة" يتوسعان، وهذه الأجسام شُكلت تحت تأثير الجاذبية وتوقفت عن التحرك على حدة، فالجاذبية تمسك المجرات سوية وتقسمها إلى مجموعات وعناقيد.
*أسرار الانفجار العظيم وبدء الكون وما قبله بين الدين والعلم
للكون أسرار كثيرة وغريبة بالنسبة لنا، وذلك لأنه مجهول لمعظم البشر، لا يعرف عنه إلا العلماء وما توصلوا إليه لا يعد إلا ذرة وسط عالم كبير، وفى تجربة لربط رأى الدين والعلم حول بدء الكون وأسرار ما قبله، نكتشف ما هو جديد حول وجودنا.
ذكر القرآن الكريم أن عرش الرحمن كان على الماء قبل بدء الخلق، إذن كانت هناك مادة فى الكون قبل الخلق ولم يكن دون مادة، فيما قال العلماء:"إن الوقت خُلق مع الانفجار العظيم كما نشر موقع "الكون" الإلكترونى".
كما نصت بعض النظريات بأن كوننا جزء من أكوان لا نهائية "تدعى الكون المتعدد"، التى تخلق بشكل مستمر، وهذا محتمل لكنه صعب الإثبات.
وإذا كان الكون بعمر 14 بليون سنة كما توصل العلماء، كيف سارت المجرات أكثر من 14 بليون سنة ضوئية؟.
وفى إطار آخر لتبسيط فكرة توسع الفضاء بشكل أسرع، يمكننا أن نتخيل المجرات مثل الكرات مرصوصة على قطعة مطاطية التى تمثل الفضاء، إذا شدّت القطعة المطاطية فإن الكرات سوف تتحرك على حدة أو فى مجموعات.
ليس هناك حد معين لتخيل كيفية توسع الفضاء، فالعلم عند الله وقد ذُكر فى القرآن الكريم قوله: "وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ" (الذاريات: آية 47)، حيث أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك التوسع فى هذه الآية، فإذا كانت السماء المذكورة هنا هى الفضاء أو الكون فهذه إشارة واضحة على ذلك.
فى الحقيقة أكد القرآن الكريم نظرية الانفجاروالانطواء العظيمين كذلك حتى قبل مولد العلماء مكتشفوه، فقال الله تعالى: "يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَى السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ" (سورة الزمر: الآية 67)، وبذلك تكون نظريات بدء الكون أثبتتما جاء فى الآية الكريمة، لكن ماذا عن نهاية الكون؟
ظهرت نظريةللعالم روبرت ديك لتثير أمرا جديدا عن نظرية الانفجار العظيم تتحدث فيها عن الجزء الأول من الآية وهو انطواء صفحة السماء مرة أخرى كما بدأت.
واقترح العالم فى النظرية، أن الكون يتمدد من جراء الانفجار، لكنه بعد ذلك سوف يتكثف مرة أخرى على نفسه حتى تصطدم أجسامه بعضها ببعض، مكونين كتلة واحدة فى ظاهرة اسماها "Big Crunch".
قال روبرت:"إن هذه العملية دورية ومستمرة بشكل أبدى، أى أن الكون انفجرومن ثم سوف ينطوى على نفسه فى نهاية العالم، تماماكصفحات الكتاب، و يسحب معه كل شىء حوله فى الكون من شموس وكواكب وأجرام ومجرات، حتى يتحول الكون إلى أكبر نقطة سوداء حدثت فى تاريخه "Biggest Black Hole".
ويقول العلماء:"إن هذا الانطواء سوف يحدث بسبب تزايد كثافة الأجسام السماوية، وكذلك تزايد قوة الجاذبية بينهم، التى تتزايد طرديًا مع كثافتها.