25-02-2025 09:48 AM
بقلم : ماهر أبو طير
هناك انقسام في الرأي العام الأردني يتبدى بشكل متواصل، على خلفية المحور الإيراني، وإذا كانت الأغلبية تقف ضد هذا المحور، إلا أن هناك طبقات تؤيده سرا وعلنا داخل الأردن.
في تشييع حسن نصر الله زعيم حزب الله، سافرت أسماء أردنية معروفة إلى بيروت للمشاركة في الجنازة، وربما ذهب أفراد عاديون أيضا، لذات الغاية، حيث لا يمكن أن تتهم، أيضا، أي فرد يسافر إلى بيروت بكونه ذهب للمشاركة في الشييع، أو أنه يعتزم زيارة مرقده، وحين أعلنت أسماء أردنية معروفة عن تواجدها لهذه الغاية، جوبهت بموجات هجوم قادحة، وتركزت التعليقات حول هوية نصر الله المذهبية، وبكونه قتل السوريين السنة، وعلاقة حزب الله بإيران، وامتدت الاتهامات إلى كل شيء ولم تستثن شيئا، وفي حالات كانت حملات عشوائية عمياء غير موضوعية.
بالمقابل رد فريق محدد، بكلام حساس ومباشر، حين أشادوا بحسن نصر الله، وبكونه حارب إسرائيل ودفع الثمن أولا فيما لا يحق لمن لم يحارب إسرائيل أن يتفوه بكلمة واحدة ضده أو ضد حزب الله، وأنه إيضا ساند غزة منذ اليوم الأول للحرب، ودفع حياته وحياة لبنانيين ثمنا لهذا الموقف، وأن إيران حاضنة المقاومة ساندتها في لبنان واليمن وفلسطين، ومواقع مختلفة، دفاعا عن أمة، وان من يستشهد أرقى مرتبة ممن يوزع شهادات حسن السلوك على غيره، في ملف مثل ملف فلسطين والمقاومة.
هذا آخر نموذج للانشطار في الرأي العام الأردني المرتبط بالأصل بملف إيران، وتعريفات إيران، وجماعاتها، وما يتعلق بفلسطين، وما عشناه في قطاع غزة، وللمفارقة فإن النموذج اللبناني يستحق الدراسة لألف سبب، لأننا كنا نسمع أيضا أراء تترحم على شهداء غزة، وعلى قادة حماس، داخل الأردن وفي العالم العربي، لكن صوتها كان خافتا في الحرب على لبنان، برغم أن القاتل واحد، وكأن الجريمة مدانة في فلسطين، ومسموحة إذا كانت في لبنان، حيث سكت كثيرون على مشاهد تدمير العقارات والبنى التحتية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وجنوب لبنان، ولم يهتم أحد بكل أعداد الشهداء، وهذه مفارقة تثبت وجود تشدد مذهبي لصالح المسلمين السنة في الأردن، وهو تشدد يتعامى عن كون المجرم واحد كما في رد الفعل حول لبنان، مقارنة بغزة، وقد كان بالإمكان ألا يتدخل لبنان في الحرب في غزة، منذ اليوم الأول، ولا يكون أمام ردود فعل محيرة ومحبطة، لكنها مفهومة الدوافع، لأن المعيار لدينا مختلف عن الظاهر، وهو يرتبط بالموروث لأي جماعة، أو جهة سياسية.
في مقارنات منطقية، نقرأ ذات المشهدية في سقوط النظام السوري، ولا يمكن أن تناقش أردنيا في كلفة سقوط النظام أو استبداله، لأن كل القصة تكمن في كون النظام السابق، قتل وشرد ملايين السوريين، واعتدى عى بيوتهم واعراضهم، برعاية إيرانية، وهو أمر لا يمكن التسامح فيه، داخل الأردن مع تكثيفه بحق الطائفة العلوية باعتبارها كانت الطائفة الحاكمة، ولا تسمع إلا أصوات نادرة اليوم في الأردن تطالب باستعادة الأمن والعدالة في سورية، والتخلي عن الثأر، مثلما أن الأغلبية تؤيد نظام الشرع، وتتمنى أن يتم نسخه في دول ثانية، وكل أضرار النظام الجديد، أو مخالفات بعض أفراده وعناصره مقبولة، ومبررة لدى كثيرين في الأردن، ما دامت إيران هي الخاسرة أولا وأخيرا، وبالمقابل فإن هذه المشهدية تتضمن أراء معاكسة تعتبر حافظ الأسد، وابنه بشار، من أبطال الأمة، كانوا يجاهدون ضد إسرائيل، وأن سقوط النظام كان خدمة لإسرائيل وتيارها فقط في المنطقة.
رفع علم الأردن في تشييع حسن نصر الله، ومشاركة أسماء معروفة وغير معروفة، في التشييع في بيروت، تسبب بارتداد واسع وكشف منسوب التناحر في الأراء، وهذه حالة يمكن القياس عليها على حالات ثانية، مثل تلك التي اشرت اليها، بما يؤشر على استنتاجات كثيرة.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-02-2025 09:48 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |