حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,26 فبراير, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 1583

تهاني روحي تكتب: التمويل في خطر .. هل يواجه المجتمع المدني نقطة اللاعودة؟

تهاني روحي تكتب: التمويل في خطر .. هل يواجه المجتمع المدني نقطة اللاعودة؟

تهاني روحي تكتب: التمويل في خطر ..  هل يواجه المجتمع المدني نقطة اللاعودة؟

26-02-2025 08:45 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : تهاني روحي
يشهد المجتمع المدني في الأردن والمنطقة تحديات متزايدة مع تغيّر أولويات الجهات المانحة. في هذا السياق، يحتسب لمنظمة النهضة العربية( أرض) ان دعت للقاء تشاركي لمناقشة تأثير السياسات الأميركية الجديدة، ومنها إلغاء تحديد أولويات حقوق المرأة، ووقف تمويل برامج مهمة مثل USAID، الذي أثّر مباشرة على 35 ألف أردني بحسب وزارة التخطيط الأردنية.


هذا القرار لم يكن مجرد إجراء مالي، بل كشف عن هشاشة استدامة المنظمات غير الحكومية التي اعتمدت على التمويل الخارجي لعقود دون بناء إستراتيجيات طويلة الأمد.

اليوم، تواجه مشاريع حيوية، مثل مبادرات تمكين المرأة، مشاريع إنتاجية من البيوت، مشاريع صحية وتعليمية خطر التوقف بسبب نقص التمويل، مؤسسات أخرى دولية تعاني أيضا من ضغوط هائلة، مما قد يؤدي إلى تعليق برامج كانت تُعتبر شريان حياة للمجتمعات المحلية.
ورغم أن جزءا من تمويل منظمات المرأة يذهب مباشرة إلى الحركات التي تحافظ على دمج النوع الاجتماعي، إلا أن غياب الدعم المؤسسي يطرح تساؤلات حول استدامة هذه المنظمات.


المشكلة لا تكمن فقط في نقص التمويل، بل في ضعف إستراتيجيات الاستدامة، قضايا النوع الاجتماعي غالبًا ما تتلقى ميزانيات محدودة ضمن المخصصات العامة، ما يجعلها أول ضحية للتخفيضات، كما أن الاعتماد المستمر على المنح الخارجية دون تطوير آليات تمويل محلية، جعل المجتمع المدني أكثر هشاشة أمام الأزمات المالية.
ما العمل؟ سؤال طرحه المشاركون في المائدة المستديرة لـ(أرض) عدة مرات ، في ظل هذه الأزمة، لم يعد من المجدي التنافس محليا على التمويل، بل يجب تبنّي إستراتيجية جديدة قائمة على التعاون. من الضروري أن تتوحد منظمات المجتمع المدني في تحالفات إستراتيجية تعزز الاستدامة، كذلك فإن قلة من المنظمات تمتلك صناديق استثمارية أو شراكات مع القطاع الخاص، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون بين المجتمع المدني والشركات الوطنية الكبرى.
الأزمات عادة ما تجعلنا نرى الانتصارات اللاحقة، وهي فرصة لمراجعة الإستراتيجيات، فجميعنا يعي أن المهلة الزمنية التي مُنحت لبعض المشاريع ليست مجرد فترة انتظار، بل فرصة لإعادة التقييم. السؤال ليس فقط عن مستقبل هذه المشاريع، بل عن كيفية بناء نموذج استدامة لا يعتمد بالكامل على التمويل الخارجي، وقد كانت الاقتراحات انه من بين البدائل الممكنة: البحث عن مصادر تمويل جديدة مثل مؤسسات "بيل غيتس" و"فورد" و"سوروس"، رغم التساؤلات حول إمكانية وصول المنظمات الأردنية لهذا النوع من الدعم.
المسؤولية الاجتماعية للشركات في الأردن ما تزال غير واضحة المعالم، فلا توجد آليات واضحة تُحدد دور القطاع الخاص في دعم المجتمع المدني. وإذا لم يكن هناك إطار منظم، فكيف يمكن تحفيز الشركات على دعم المبادرات المجتمعية؟ الأمر يتطلب مراجعة شاملة لآليات المسؤولية الاجتماعية وخلق بيئة تشريعية تضمن مساهمة القطاع الخاص بفعالية.
ما الذي يجب أن يحدث الآن؟ التغيير ليس سهلاً، لكن الأزمة الحالية قد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة بناء نموذج مستدام للمجتمع المدني. حان الوقت لتوحيد الجهود. لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على التمويل الخارجي دون وجود خطط واضحة لبناء القدرات والاستقلالية. هذه الأزمة قد تكون بداية لمرحلة أكثر وعيا واستدامة، حيث يصبح المجتمع المدني قادرًا على الصمود والازدهار، مهما كانت التحديات.
نحن أمام أزمة كبيرة وهناك تحديات آنية في كيفية انهاء عقود الموظفين المحليين وهو مخالف لقانون العمل والعمال وانهاء الخدمات المقدمة للمشاريع والتي ستؤثر على سمعة المنظمة أمام المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، لا يمكن اعتبار التنمية مجرد عملية تُنقل من الدول المتقدمة إلى الدول الأقل تطورًا.
فالتنمية الحقيقية يجب أن تكون عملية ديناميكية تتكيف مع الظروف المحلية والاحتياجات الخاصة بكل مجتمع، بدلاً من أن تكون نموذجًا موحدًا يُفرض على الجميع من قبل الدول المانحة.
وعند النظر إلى التنمية من منظور الوحدة والتكافل، فإنها لا تبقى مجرد عمل يقوم به البعض لصالح الآخرين، بل تصبح مسؤولية مشتركة. من هذا المنطلق، تتبلور رؤية جديدة حيث يشارك الجميع في بناء مجتمع جديد قائم على العدالة والتعاون، مجتمع يضمن الازدهار المادي والروحي لجميع أفراد المجتمع، دون استثناء.


التغلب على الفقر يجب أن يكون، محورًا أساسيًا في أي جهد عالمي متجدد لتحقيق التنمية، لذا فان رؤيتنا للتنمية هي كعملية تهدف إلى بناء قدرات الأفراد لإحداث تغيير جذري ومستدام في هيكل المجتمع تعكس فهمًا عميقًا للفقر وأسبابه. فهذا الفهم لا يقتصر على كونه مجرد نقص في الموارد، بل يشمل أيضًا العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تساهم في استمراره، مما يستدعي حلولًا شاملة ومستدامة.











طباعة
  • المشاهدات: 1583
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-02-2025 08:45 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة رغم مواصلة نتنياهو وترامب تهديد حماس باستئناف الحرب والتهجير؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم