26-02-2025 12:55 PM
بقلم : د. ليث صبّاح الزبن
أسهمت القبائل والعشائر الأردنية في العديد من المواقف الوطنية والقومية خلال القرن العشرين، وتعددت هذه الإسهامات بين المظاهرات، والاحتجاجات، وتقديم البرقيات وعقد العديد من المؤتمرات، بالإضافة إلى المساهمة في دعم الكفاح المسلح في الضفتين الشرقية والغربية، وكان عقد المؤتمرات الشعبية إحدى أشكال الدعم المقدم للقضية الفلسطينية، وهي القضية الأولى للأردنيين، ومن هذه المؤتمرات التي تظهر مدى وقوف الأردنيين بمختلف طبقاتهم وأصولهم مؤتمر أم العمد الذي عقد في منتصف الثلاثينات من القرن العشرين.
حيث شهدت القضية الفلسطينية خلال فترة الثلاثينيات العديد من التطورات على الساحة الداخلية؛ الأمر الذي قاد إلى ردة فعل في العديد من البلاد العربية وفي مقدمتها الأردن لعدة أسباب منها: القرب الجغرافي، وكذلك الجانب الاجتماعي الذي يربط بين السكان في البلدين، وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها فلسطين وتزامنت مع عقد مؤتمر ام العمد هو اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، والتي عمت جميع أنحاء فلسطين؛ الأمر الذي زاد من شكل الكفاح المسلح في فلسطين؛ مما ترتب عليه زيادة الشعور القومي لدى الأردنيين والذي تمثل في تقديم الدعم للفلسطينيين في كل صوره.
وجاء انعقاد مؤتمر ام العمد بدعوة من الشيخ مثقال الفايز في 25 نيسان 1936 والتي تجلى بها موقف العديد من العشائر الأردنية اتجاه القضايا القومية، وقد دعا الشيخ مثقال الفايز عدد من وجهاء وشيوخ الأردن للنظر في الأحوال التي تجري في فلسطين آنذاك، وقد حضر هذا المؤتمر عدد من الشيوخ والوجهاء، وهم مثقال الفايز، كريم المناصير، حديثه الخريشا، سالم أبو الغنم، عضوب الزبن، ماجد ابن عدوان، حمد الجازي، عبد الله أبو ربيحه، محمد عوده أبو تايه، شهوان أبو بريز، شاهر الحديد، تركي العبيدات، مخيمر أبو جاموس، سعد البطاينة، فيصل الشهوان، بشير الروسان، مجحم الماضي، عبد الله كليب الشريدة، هندي الكعيبر، ناصر الفواز الزعبي، عبد الكريم أبو بقر، ناجي باشا العزام، سالم الهنداوي، حمد الشراري، محمد الصمادي، حسين الطراونة، راشد الخزاعي، مصطفى المحيسن، محمد المومني، محمد أبو وندي، علي العتوم، اسحق بن فرحان، ذوقان الحسين، محمد الزهير الجبور، عبد الحليم النمر، سليمان بن طريف، مزوق القلاب، رفيفان المجالي، ناجي العزام، ماجد العدوان، سليمان بن طريف، كشافة النادي الفيصلي.
وبالنظر إلى هذه الأسماء والقبائل التي يتنمون اليها نجد أنها توزعت على كامل مناطق الأردن، وكان انعقاد مؤتمر ام العمد للنظر في عدد من الأمور، والتي تمثلت في وقف التغلغل البريطاني في الأردن، منع الهجرة اليهودية الى فلسطين، إيواء وحماية احرار وثوار فلسطين وبلاد الشام الموجدين في حماية هذه العشائر في شرق الأردن، تقديم الدعم والمساعدة للفلسطينيين بالسلاح والمال والمؤن.
نجد أن القضايا التي تطرق إليها المؤتمرون تعبر عن الواقع المعاصر لهذه الفترة؛ حيث كانت قضية وقف الهجرة اليهودية الى فلسطين هي الأبرز، بالإضافة الى دعم الثوار والمناضلين بالسلاح والمال والمؤن.
وبين مثقال الفايز خلال كلمه ألقاها اثناء انعقاد المؤتمر وقال: "نحن عرب شرقي الأردن الذين يتأثرون بما يقع في فلسطين لارتباط البلدين معنوياً ومادياً لا يمكننا أن نصبر على حالة فلسطين الحاضرة، وأن نسكت على هذه المظالم التي ترتكبها السلطات المحتلة مع إخواننا".
ونتج عن انعقاد مؤتمر ام العمد في عام 1936 عدد من النتائج التي أسهمت في تغير وزيادة الدعم للقضية الفلسطينية ومن أبرز هذه النتائج:
فتح باب التطوع للمشاركة مع الثوار الفلسطينيين وكان أول من أعلن عن هذا الأمر كل من حديثة الخريشا، ومجلي كليب، تحرك الأمير طلال بن عبدالله آنذاك للمشاركة في التطوع من أجل فلسطين؛ الأمر الذي ترتب عليه زيادة المعنوية والحماس لدى العامة؛ من أجل المشاركة في هذا التطوع، اصدار الشيخ ماجد العدوان تصريحا عبر فيه عن استعداده لنجدة فلسطين والفلسطينيين، مما جعل الانتداب البريطاني يقوم باستدعائه، وترتب على انعقاد أم العمد مجموعة من الاعمال التي تعبر عن غضب العشائر الأردنية جراء ما يحدث في فلسطين.
ومازال الأردن وشعبه متمسكاً بهذه المواقف الداعمة؛ فالأردن هو السند والداعم الأول للأشقاء في فلسطين في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمين.
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-02-2025 12:55 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |