حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,26 فبراير, 2025 م
طباعة
  • المشاهدات: 1341

أحمد الرجوب يكتب: نتنياهو وتوسيع الاحتلال في جنوب سوريا: أطماع سياسية أم خطر على الأردن؟

أحمد الرجوب يكتب: نتنياهو وتوسيع الاحتلال في جنوب سوريا: أطماع سياسية أم خطر على الأردن؟

أحمد الرجوب يكتب: نتنياهو وتوسيع الاحتلال في جنوب سوريا: أطماع سياسية أم خطر على الأردن؟

26-02-2025 03:54 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : احمد عبدالباسط الرجوب

في أعقاب الفوضى الأمنية المستمرة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تسارع دولة الكيان الصهيوني لاستغلال الفراغ السياسي والعسكري لتعزيز وجودها في الجنوب السوري. فبعد احتلالها المباشر لمنطقتي القنيطرة ودرعا، وإعلانها إنشاء "منطقة أمنية" داخل الأراضي السورية، باتت تل أبيب تتحكم فعليّاً بقلب جبل الشيخ الاستراتيجي، مُخلِّفةً انتهاكاتٍ صارخةً للقانون الدولي، ومهددةً بذلك استقرار المنطقة والأمن القومي الأردني، خاصة مع اقتراب القوات الإسرائيلية غير المسبوق من الحدود الشمالية للأردن.

الاحتلال الصهيوني: من فرض الوقائع إلى التصعيد العسكري :

لم يكتفِ الاحتلال بالسيطرة الميدانية، بل تصاعدت وتيرة الغارات الجوية تحت ذرائع "منع نقل الأسلحة"، في حين أعلن نتنياهو رفض الانسحاب من المناطق المحتلة، مؤكداً سعيه لـ"فرض واقع جديد" عبر إجراءات وصفها بالدفاعية. وفي خطابٍ أمام ضباط جدد في حولون مؤخرا، طالب نتنياهو بجعل المناطق المحتلة "منزوعة السلاح"، ما يُشير إلى نية الاحتفاظ بها كمناطق نفوذ دائمة، ورفض أي تدخل لقوات سورية أو فصائل محلية في الجنوب السوري.

هذا التمدد الصهيوني تزامن مع كشف إذاعة الجيش العدو الصهيوني عن إقامة "منطقة أمنية" داخل سوريا، دون تحديدٍ لجدول زمني للانسحاب، مما يُعزز الشكوك حول أهداف الكيان التوسعية المبطنة.

سوريا والمجتمع الدولي: بين الإدانة والعجز :

رداً على التحركات الصهيونية، أصدر مؤتمر الحوار الوطني السوري امس في 25 فبراير 2025 بياناً ختامياً طالب بانسحاب قوات الاحتلال الصهيوني الفوري من الأراضي السورية، مؤكداً على وحدة البلاد ورفض التجزئة. كما دعا البيان إلى حصر السلاح بيد الدولة، واعتبار أي تشكيلات مسلحة خارجها "خارجة عن القانون"، فيما دان التوغل الصهيوني واستفزازات نتنياهو، وحث المجتمع الدولي على الضغط لوقف العدوان.

لكن غياب آلية تنفيذية واضحة من الأمم المتحدة، وتضارب المصالح الدولية، خاصة مع صمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، يُضعف فرص إنفاذ هذه المطالب، ويُبقي الأزمة مفتوحة.

الأردن على خط النار: تحديات ومسارات مواجهة :

مع توسع وجود قوات الاحتلال الصهيوني نحو حدودها الشمالية، يواجه الأردن تهديدات أمنية مباشرة، تستدعي تحركاً استراتيجيّاً عاجلاً عبر:

1. دبلوماسية نشطة: تكثيف الضغط في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لإجبار دولة الكيان على الانسحاب.

2. تعاون إقليمي: تفعيل تنسيق أمني مع دمشق لإنشاء آليات دفاع مشتركة ضد التمدد الصهيوني.

3. حشد دولي: إلزام القوى الكبرى بموقف حازم تجاه الانتهاكات الصهيونية، ومنع استغلال الأزمة السورية.

4. تعزيز الحدود: رفع الجاهزية العسكرية شمالاً لاحتواء أي تداعيات.

ملف الأسرى الفلسطينيين: ورقة ضغط دولة الكيان :

في سياق متصل، تواصل دولة الاحتلال التلاعب بملف الأسرى الفلسطينيين، حيث أخّرت الإفراج عن الدفعة السابعة ضمن اتفاق التبادل، مُتذرعةً بـ"عدم تسليم حماس جثمان الأسيرة الإسرائيلية شيري بيباس بشكلٍ كامل". هذا التأخير يكشف ازدواجية إسرائيل في التعامل مع الملفات الأمنية؛ فبينما توسع احتلالها في سوريا، تستخدم الأسرى الفلسطينيين كأداة ضغط لتمرير أجندتها، وسط غياب فاعل للوساطة الأمريكية بقيادة ترامب التي لم تُحقق تقدماً ملموساً.

الخاتمة: نحو استراتيجية عربية فاعلة

لا يمكن مواجهة التمدد الصهيوني في سوريا وفلسطين إلا بجبهة عربية موحدة تعيد ترتيب أولوياتها. فإلى جانب فضح الانتهاكات الصهيونية دوليّاً، يجب على الدول العربية تبني خطط استباقية لـ:

- إعادة إحياء المبادرة العربية للسلام بمعايير عادلة.

- تشكيل تحالفات إقليمية لموازنة النفوذ الصهيوني.

- دعم الجهود السورية لاستعادة السيادة على أراضيها.

بهذا فقط يُمكن كبح النزعة التوسعية لجيش الاحتلال الصهيوني التي تُهدد ليس فقط الأردن، بل استقرار المنطقة بأكملها.

باحث ومخطط استراتيجي – الأردن











طباعة
  • المشاهدات: 1341
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-02-2025 03:54 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة رغم مواصلة نتنياهو وترامب تهديد حماس باستئناف الحرب والتهجير؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم