26-02-2025 06:30 PM
امجد بشكار
لطالما تعتبر المملكة الأردنية الهاشمية من الدول المحورية في منطقة الشرق الأوسط، وفي طليعة الدول المدافعة عن الحقوق الفلسطينية التي لعبت وما زالت دوراً بارزاً في التصدي لعمليات التهجير، خاصة فيما يتعلق بمواجهة محاولات التهجير القسري التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، فمنذ نكبة عام 1948 لعب الأردن دورًا محوريًا في احتضان اللاجئين الفلسطينيين الذين أصبحوا يشكلون جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة، كما ظل صوتًا قويًا مدافعاً في المحافل الدولية خاصة دورها في مناهضة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم واليوم، مع تزايد وتسارع التهديدات التي تستهدف الوجود الفلسطيني، يستمر الأردن في مواقفه الثابتة، سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، لمنع أي محاولات لفرض واقع جديد يهدد الهوية الفلسطينية.
دور الأردن في حماية الفلسطينيين من التهجير
يؤمن الأردن أن قضية فلسطين هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط، وأن تهجير الفلسطينيين هو تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي ولهذا، اتخذ الأردن منذُ حرب الإبادة على قطاع غزة مواقف واضحة وحاسمة سياسياً ودبلوماسياً ضد أي مخططات تهدف إلى تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها الأصليين، خاصة مع تولي إدارة ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، فرفض سياسات التهجير بشقيه القسري والطوعي، ولجأ الأردن عبر لسان صناع القرار أن أي محاولات لترحيل الفلسطينيين قسرًا، سواء من القدس أو الضفة الغربية يعتبر بمثابة اعلان حرب، مؤكداً على أن هذه السياسات تنتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان.
دعم حل الدولتين
لطالما تمسك الأردن بخيار حل الدولتين كخيار أساسي لإنهاء الصراع، ورأى أن أي تغيير ديموغرافي قسري على الأرض يعرقل فرص تحقيق السلام العادل والشامل، مما يعني استمرار الحروب لأجيال قادمة فكانت دوماً التحركات الدبلوماسية في مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والجامعة العربية، وغيرها من المحافل الدولية، لمواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الفلسطينيين.
الوصاية الهاشمية على المقدسات وحماية الفلسطينيين في القدس
من أبرز الأدوار التي يتبناها الأردن هو دوره التاريخي في الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، هذه الوصاية ليست مسألة دينية فحسب كما يظنها البعض، بل هي أيضاً جزء من الجهود الأردنية لحماية الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، فكانت حماية المقدسات من التهويد لصد أي محاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والذي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من الهوية الفلسطينية والعربية للمدينة، فعملت المملكة على التصدي الحاسم لسياسات الاستيطان والتهجير وكشف محاولات الاحتلال المستمرة لإفراغ القدس من سكانها الفلسطينيين، سواء من خلال بناء المستوطنات أو تهجير العائلات من أحيائها التاريخية.
حق العودة وعدم التوطين
يتمسك الأردن بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، ويرفض أي مشاريع لتوطينهم كبديل عن هذا الحق المشروع، مع ذلك وفر حياة كريمة ليضم الأردن اليوم أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، ويحرص على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية لهم، مع الحفاظ على هويتهم الوطنية الفلسطينية، وكان ذلك بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لضمان استمرار خدماتها للاجئين، رغم محاولات تقليص تمويلها، فعمل على زيادة حجم التمويل والمساعدات رغم تواضع امكانياتها الاقتصادية.
التحديات التي تواجه الأردن في منع تهجير الفلسطينيين
رغم الجهود الأردنية المستمرة، يواجه ملف منع التهجير العديد من التحديات الذاتية والموضوعية، فالتوسع الاستيطاني قلل من فرص إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يدفع الفلسطينيين قسرًا إلى مغادرة أراضيهم سواء بالنزوح الداخلي أو حتى الخارجي، عدا عن الضغوط السياسية الدولية في بعض الأحيان وكان اخرها بقطع المساعدات الدولية المقدمة من الولايات المتحدة لابتزاز الأردن للموافقة على التهجير، لذا يجد الأردن نفسه في مواجهة تحديات دبلوماسية بسبب تغير مواقف بعض القوى الدولية تجاه القضية الفلسطينية، وهو ما يؤثر على الوضع الاقتصادي الداخلي لتزداد الضغوط الاقتصادية على الأردن نتيجة التصدي للتهجير عبر مواقفه المعلنة من الملك عبد الله الثاني.
دور المجتمع الدولي في دعم الأردن ومواجهة التهجير
يتطلب منع تهجير الفلسطينيين جهودًا دولية متضافرة، وهنا يأتي دور المجتمع الدولي الرافض للتهجير لكنه بالوقت ذاته ليس حاسماً بل خجولاً، فوقف الأردن حاسماً بالرغم من فرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية، لوقوفه ضد سياسات التهجير والاستيطان، وعمل الأردن على تكثيف العمل الدبلوماسي لتعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين لمنع أي محاولات لطمس الهوية الفلسطينية أو فرض حلول غير عادلة.
خاتمة
يواصل الأردن دوره المحوري في منع تهجير الفلسطينيين، مستندًا إلى مواقفه التاريخية الثابتة والتزامه العروبي تجاه القضية الفلسطينية رغم التحديات، يبقى الصوت الأردني قويًا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، سواء عبر التحركات الدبلوماسية أو الوصاية الهاشمية أو الدعم الإنساني، وفي ظل استمرار المخاطر يبقى التعاون العربي والدولي ضروريًا للحفاظ على حقوق الفلسطينيين ومنع أي محاولات لاقتلاعهم من أرضهم
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
26-02-2025 06:30 PM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |