27-02-2025 09:09 AM
بقلم : محمد خروب
يواصل قادة الكيان الاستعماري في فلسطين المحتلة, «مارثون» المزايدة والتحضير لمرحلة «ما بعد» حرب الإبادة والتطهير العرقي والتهجير والتجويع والتدمير, ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية, عبر طرح المزيد من المشروعات والخطط المُعلنة وتلك التي تجري في الخفاء عبر قنوات دولية وإقليمية, في انتظار نضوج ما «يتلاءَم» مع المخطط الصهيوأميركي العنصري, الذي وصل ذروته بطرح الرئيس الأميركي صهيوني الهوى والإرادة/ترامب, بتهجير اهالي القطاع الفسطيني المنكوب.
وإذا كان قادة العدو وعلى رأسهم نتنياهو قد انخرطوا بحماسة في ماراثون المُزايدة السياسية والحزبية واستثماراً مُسبقاً في مرحلة «ما بعد» حرب الإبادة والتطهير العرقي والتهجير, وعلى رأسهم مجرم الحرب/نتنياهو, الذي «خطب» (عبر الفيديو كونفرانس) أول أمس في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لأشهر لوبي يهودي في الولايات المتحدة, ونقصد «إيبك», المنظمة «الصهيو ــ يهودية» النافذة والأشهر. قائلاً بوقاحة وصلف: الجميع يقول إن «غزة أكبر سجن مفتوح على وجه الأرض» لذا أضافَ ـ باستذكاء وغمز من قناة مصر ـ سَمحنا بالمغادرة دون دفع ?شوة». ولم ينس بالطبع ان يلفت إنتباه مستمِعيه الذين «أمطروه» بالتصفيق مُتبجِحاً بأنه «أكّدَ» قبل عام ان بلاده ستُغير وجه الشرق الأوسط, وهو ما يحدث الآن. مُردفاً أن تل أبيب «تدعم» خطة الرئيس ترامب بـ"السماح بحرية الاختيار في المغادرة وإنشاء غزة جديدة».
أمام هذه الغطرسة الليكودية الفاشية التي يقودها نتنياهو, ابرز «أحفاد» العنصري الصهيوني الشهير «جابوتنسكي», صاحب نظرية «الجدار الحديدي» ومُؤسس تيار الصهيونية التنقيحية» بعد إنشقاقه عن الحركة الصهيونية/الأم, التي دشنها «مؤتمر بازل» في العام/ 1997 بقيادة «النمساوي ــ المجري «هرتزل». نقول: بعد تُرّهات نتنياهو وأكاذيبه المؤسطرة, خرجَ علينا صهيوني آخر ولكن مُزايد ومأزوم (استطلاعات الرأي تؤشر إلى فقدانه «نصف» مقاعده الـ«24» الحالية في الكنيست), كونه الآن زعيماً للمعارضة في كنيست العدو, هو يائير لابيد رئيس حزب «يوج? مُستقبل/ يِش عتيد», زاجاً بـ«القاهرة» في «بازار التهجير» الذي يقوده ترامب.
إذ طرحَ/لابيد أمام مؤتمر مركز «الدفاع عن الديموقراطيات» في واشنطن، مُقترَحاً لـ«مُستقبل قطاع غزة», يشمل «دوراً مِصرياً», قائلاً بلهجة تفيض غطرسة واستعلاء: إن (على مصر تولّي «الوصاية» على القطاع)، «مقابل» تسديد ديونها للمجتمع الدولي ودول المنطقة، التي تبلغ ـ وفق زعمه ـ نحو 150 مليار دولار. بل لم يتوقف/لابيد هنا بل مضى بصلف الى القول ان: فترة الوصاية المصرية «تمتد إلى 15 عاماً». لافتا ان «حماس عدوّة الجميع بما فيها مصر»، لذلك «يجب» أن تتولى مصر الحُكم في القطاع, ويتم نزع سلاح حماس ثم إعادة بناء القطاع وتشكيل?حكومية جديدة». الطريف ان المركز الأميركي الذي يزعم انه «يدافع عن الديموقراطيات» قام ببث الجلسة «مباشرة في يوتيوب» تحت عنوان «اليوم التالي: رؤية يائير لبيد لشرق أوسط ينعم بالسلام».
هو إذاً «سلام صهيوأميركي «سواء جاء من مؤتمر «إيباك» السنوي, ام من مركز يدّعي «الدفاع عن الديموقراطيات», وهو أيضاً ما تجلى بوضوح في «مقترحات» ترامب التهجيرية, وها هو مبعوثه الى الشرق الأوسط «ستيف ويتكوف", الذي «أجّلَ» حضوره للمنطقة لاستنقاذ صفقة التبادل ووقف النار, زاعماً أن «إنشغالات واشنطن كثيرة», كما برّر حرفياً, يخرج علينا هو الآخر بـ«بدعة جديدة», تدفن ـ من بين أمور أخرى ـ ما تم الترويج له بأن ترامب «تخلّى» عن مخططه التهجيري, إذ «زفّ» لنا/ويتكوف: ان (قمة مع «مُطورين عقاريين ومُخططين من الشرق الأوسط», ست?عقد قريباً لبحث خطة إدارة ترامب بشأن «مستقبل غزة»). مُضيفاً/ ويتكوف: إن «العديد من الدول» تواصلت مع الولايات المتحدة لـ«عرض المشاركة في حل دائم» لسكان قطاع غزة، مُستدرِكاً: سنعقد قمة قريباً جداً مع «أكبر المُطورين» في منطقة الشرق الأوسط، و«العديد من المطورين العرب", والكثير من المخططين الرئيسيين. أعتقد ـ أردفَ بحماسة مُزيفة وخبث ـ أنه عندما يرى الناس «بعض الأفكار» التي تأتي من هذا، فـ«سوف يَندهشون». ولم ينس بالطبع ان يتلو علينا بعضاً من مزاميره. في تجميل خطة ترامب التهجيرية بالزعم: ان ترامب يعتقد أنه «حان ?لوقت لإيجاد حلول جديدة للصراع الأكثر استقطابا في الشرق الأوسط»، متابعا:ان العديد من الدول اتصلت بالولايات المتحدة لـ«عرض» أن تكون جزءا من «نوع من الحل الدائم» لسكان المنطقة التي مزّقتها الحرب.
في السطر الأخير.. كل ما تم عرضه أعلاه من تصريحات ومقترحات, خزعبلات وأضاليل, كذب وإفتراء, لم يرِد ذكر للشعب الفلسطيني او فلسطين او «إحتلال», القانون الدولي او حقوق الإنسان, او كل ما تتبجح به مؤسسات غربية أميركية وأوروبية عن الديموقراطية وتقرير المصير. ما عنى أن المُستعمِرين «البيض» ينطلقون من قناعة عنصرية راسخة, ترى في الشعب الفلسطيني شعباً زائداً. تماماً كما نظرَ المستعمِرون الأوائل للشعوب الأصلية التي أبادوها في أميركا ذاتها, كما ألمانيا التي قارفت في «ناميبيا» الإفريقية قبل مئة عام, «أول» إبادة جماعية في?القرن العشرين (قبل «الهولوكوست» كما يجب التذكير). دع عنك بلجيكا والبرتغال وإسبانيا وهولندا وإيطاليا, بل خصوصاً «فرنسا» التي اعتبرت الجزائر العربية «فرنسية", طوال قرن وثلث.
kharroub@jpf.com.jo
الراي
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-02-2025 09:09 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |