15-03-2025 09:36 AM
بقلم : د.عبدالكريم الشطناوي
(العنف والتسيب في المدارس أزمة تربية أم أزمة قوانين).. موضوع طرح في ملتقى النخبة الذي أتشرف بعضويته للنقاش.
وإنني أرى بأنه موضوع في غاية الأهمية وتأتي أهم يته من خلال تقاطع عوامل متداخلة بينهما تؤثر بعملية
التربية،ورسولناالكريم يقول (يولدالمولود على الفطرة فأ بواه يهودانه او ينصرانه أو يمجسانه).
وهذا دلالة على أثر الأسرة خاصة والبيئة عامة،فمنهما يكتسب الفرد القيم،والمثل
العليا،العادات،ٱداب السلوك مع الٱخرين،والقوانين التي تؤهله لممارسة الحياة.
وهناك عناصر كثيرة تساهم بتربية الإنسان منها الأسرة، المدرسة،دور العبادة،الرفاق، الأندية.....وغيرها.
وتبقى الأسرة هي الخلية الأولى كأساس في تربية الفرد وتكوين شخصيته،ثم تليها في الأهمية المدرسة،
فدورها مـتمم ومعدل ومعزز لدور الأسرة وزيادة ثروة الفرد من العلوم والمعرفة،و
صقل شخصية المتعلم.
وهنا نشير لضرورة التنسيق ما بين الجهات ذات العلاقة بتربية الإنسان ليحقق توازنا في أبعاد شخصيته:
بدنيا،عقليا،عاطفيا،إجتماعيا
وعملية التربية تتطور عبر الزمان،المكان،في كل الأمم
والشعوب حسب مستجدات
الحياة مع الحفاظ على مبا دئها وثوابتها الأصيلة وما يسودها من ثقافة.
ومن الجدير بالذكر أنه بعد أن غزتنا العولمة ودخلنا في الحوسبة،ولم نكن مهيئين لها،فقد أحدثت تغييرا في بعض المفاهيم والطباع،وقد فرضت تحت مسميات حقو ق المرأة،المساواة،التمكين، حقوق الطفل وغيرها،وهذا
عمل على سلب صلاحيات الأسرة والمدرسة فاختلت تربية الفرد.
ويطرح الموضوع هل هي أزمة تربية أم أزمة قوانين؟
فهذان العاملان متقاطعان
ففي الأصل أن مرجعية القو انين الأولى هي التربية،لكن
عندما تتخلى بعض الأمم عن ثوابتها:الدينية التي تركز على الأخلاق وهي عماد التربية،وعن القيم والمثل العليا،وهوية الأمة وثقافتها وتخضع لقوانين مستوردة فإنه هنا يختل وضع الأمة ويحصل ما لا يحمد عقباه.
بينما إن حصل توافق بين العاملين فإن الأمر يستقيم.
لا ننسى أن الأنظمة والقوا نين إن أحسن وضعها فإن ذلك وحده لا يكفي فالأهم من ذلك تنفيذها والتعامل معها بروحية النص وليس بحرفيته(استفت قلبك).
وفي وضعنا في هذه الأيام مقارنة مع عقود سلفت فإننا
نعيش الأزمتين خاصة إن جاء تنفيذ الأوامر بصورة خاضعة للمزاج،أو سلطوية مفروضة وغريبة عن ثقافة الأمة.
ولو عدنا إلى ما سبق فإننا
كنا نجد أن خطي التربية والقوانين يسيران بانسجام لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة منها،بينما اليوم فقد اختل الميزان بينهما.
خلاصة القول إن ما يحصل في المدارس وفي المجتمع إن هو إلا ناتج عن خلل في أسس التربية وفي تطبيق القوانين،مما أدى إلى سحب الصلاحيات من مؤسسات المجتمع،خاصة في الأسرة وفي المدرسة عمادي تنشئة وتربية وإعداد الأجيال.
ومن باب التمنيات:
أما ٱن الأوان وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب،وأن يتولى وزارة التربية والتعليم من أهلها، فأهل مكة أدرى بشعابها.
فإن تحققت الأمنيتان، تغيرت التشكيلة فيصلح حا لنا ويهدأ بالنا...
والله المستعان...
1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
15-03-2025 09:36 AM
سرايا |
لا يوجد تعليقات |